غزة تحت القصف

جميل السلمي

تحت سقف السماء المثقوب بالرصاص، تكتب الأحرف بأظافر الجوعى وأشلاء القتلى .

هنا، حيث الألم يعلق على حبال الغسيل بين البيوت المدمرة، كذكرى لا تجف عنها دمعة الألم .

الطفل يلتقط شظايا ألعابه من تحت الأنقاض، لكنه لا يجد يديه.

يداه صارتا حكايات ترويها الأمهات في الليالي الخائفة: “كان لنا أطفال يوماً، وكان لهم أذرع تمسك بالفرح.

المرأة في غزة تجلس على عتبة بيت لم يعد بيتا. تسأل الجدران: أين المأوى؟ فيجيبه الريح بأن المأوى صار شظية في حلوقنا.

كل خطوة هنا تقلب الأرض جحيماً، وكل صرخة تذوب في ضجيج الطائرات، كأن الأصوات أيضا معدة للتصديرالحرب لا تقتل الأجساد فقط، بل تقتل الأحلام قبل أن تولد.

الخذلان رفيقنا الدائم. يقف على الأرصفة، يوزع نظراته الباردة على الناجين.

العالم يشرب قهوته ويقرأ عنا في الصحف، ثم يرمي الصفحة كأننا حبر منسي. حتى الرحمة صارت سلعة نادرة، تباع في أسواق السياسة بأغلى الأثمان.

نحن لسنا أرقاماً، نحن جراحُُ تنزف كل يوم دون أن يجد الطبيب يداً لضمادها.

النفوس هنا تحترق ببطء. مثل شمعة تذاب في عز الظهيرة.

الخوف صار طعما في الماء، والموت عادياً كشرب الهواء. لكن تحت الرماد، هناك قلوب ما زالت تنبض بالحكايات.

حكايات عن بحر لم نره منذ سنوات، عن قمر لم يحجبه الدخان، عن ضحكة طفل لم تختنق بعد تحت الصرخات.

غزةمدينة تتنفس تحت الأنقاض، كأنها ورقة مكتوبة بدماء الشجر كل حجر هنا يروي قصة، وكل ظل يخفي دمعا.

نعيش في زمن صار الموت فيه رتيباً، والحياة معجزة مستحيلة.

ومع ذلك نرفع رؤوسنا. ليس لأننا أبطال، بل لأن السقوط أصبح رفاهية لا نستطيعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى