عتبة الختام

هيا الصلوي
مع غروب شمس هذا العام الدراسي، نقف معاً على عتبة الختام، نتأمل رحلة لم تكن سهلة، لكنها كانت محتشدة بالدروس، والأنفاس المجهدة، والطموحات التي أبت أن تنطفئ.
إلى زميلاتي الغاليات من معلمات الشعبة:
إن العطاء الصادق لا يضيع أثره، والتميز لا يُصنع إلا بقلوب تؤمن برسالتها. شكرًا لكل من بذلت وأخلصت. وهنا، أجد لزاماً عليّ أن أقف وقفة وفاء وامتنان لأولئك الزميلات العزيزات اللاتي بدأن معنا الشوط وحالت الظروف دون بقائهن؛ فغادرن الشعبة ولكن بصماتهما بقيت نابضة في عقول طلابنا، ولهن منا كل التقدير والدعاء بالخير أينما كنّ. والتحية موصولة لمن استمرت وثابرت معنا بمسؤولية حتى بلغنا المرفأ الأخير.
ومن موقعي هذا، أود أن أشارككم حديثاً من القلب:
لم يكن طريقي هذا العام مفروشاً بالورود؛ فأن أتولى مسؤولية إدارة هذه الشعبة، وأقود دفّتها، في ذات الوقت الذي ما زلت فيه طالبة علم أجلس خلف مقاعد الدراسة، كان تحدياً يفوق الوصف. لقد كانت تجربة صعبة، عشت فيها صراعاً دافئاً بين دور المسؤولية والقيادة التي يجب أن توجّه وتدير، ودور الطالبة التي تسعى لتتعلم وتتفوق.
لكنني اليوم، وأنا أنظر إلى الخلف، أدرك أن تلك الصعاب لم تكن عائقاً، بل كانت مدرسةً صقلتني. لقد تعلّمتُ في هذا العام ما لم تحوه الكتب؛ اكتسبت مهاراتٍ قيادية وشخصية جديدة، وعرفت كيف تُصنع القرارات وسط العواصف، وكيف يكون الصبر مفتاحاً للإنجاز. لقد كبرتُ مع هذا العام عاماً لغوياً وفكرياً وإنسانياً، وتأكدتُ أن الإرادة متى ما وجدت، تلاشت أمامها الهامات الصعبة.
ومن رحم هذه التجربة، أتوجه بنصيحتي إليكم، طلابي وطالباتي الأعزاء:
إنني أخاطبكم اليوم كقائدة وكطالبة مثلكم تعي تماماً معنى الجهد؛ فلا تجعلوا العلم ينتهي بانتهاء ورقة الاختبار. إن اللغة الإنجليزية التي بين أيديكم ليست مجرد كلمات تُحفظ لتُسكب على الورق، بل هي هويتكم الثانية، وجسركم نحو العالم، وأداتكم لتكونوا قادة الغد وصُنّاع الأثر.
نصيحتي لكم في هذه الإجازة:
لا تهجروا شغفكم: واصلوا ريادة عقولكم، واجعلوا من اللغة ممارسة يومية، بالقراءة الواعية والاستماع المستمر.
استثمروا الوقت: الراحة حق لكم، لكن بناء الذات واجب لا يؤجل؛ فالإجازات هي المساحة التي تنمو فيها المهارات الحقيقية.
تحدوا الصعاب: إن رأيتم في طريقي دافعاً، فاعلموا أن صغر السن أو كثرة المسؤوليات لم تكن يوماً عائقاً أمام من يملك الرؤية والطموح.
أتمنى لزميلاتي العزيزات ولطلابي الأوفياء إجازة سعيدة، مكللة بالراحة ومثمرة بالنمو.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



