الأكثر من جريمة مقتل محمد قحطان
سعيد الجعفري
الأكثر من جريمة مقتل السياسي المعروف محمد قحطان على يد الميليشيات الحوثية هو حالة الإنكار طوال هذه الفترة الطويلة، وعدم إبلاغ أسرته بذلك، وجعلها تعيش أطول مأساة إنسانية بين أمل الانتظار واليأس الناجم عن مصير غامض في زنازين مليشيات نُزعت من قلوبها الرحمة. وأظهرت الوقائع والممارسات مستوى الوحشية التي ترتكبها بحق الشعب اليمني، وتلك الجرائم الفظيعة التي ترتكبها الميليشيات الحوثية بحق الخصوم والأسرى والمعتقلين الذين اختطفتهم من الطرقات والشوارع والمنازل، وأخفتهم في السجون، ومارست التعذيب بحقهم، وأنكرت وجودهم. وكانت الصدمة في خروج الكثيرين جثثًا هامدة أو في حالات إعاقات دائمة وأمراض مزمنة، في جرائم تبقى شاهدة على فداحة وحشية وجرم تلك الميليشيات.
واليوم يفيق اليمنيون أمام اعتراف صادم بمقتل محمد قحطان السياسي المعروف بعد 15 عامًا من الإنكار والابتزاز الرخيص والاستغلال الدنيء في المقايضة عليه بأسراهم لدى الشرعية حينا، وحينًا آخر في محاولة إظهار أن الشرعية غير مهتمة بإطلاقه. بل إننا لانزال نتذكر جيدا التصريح الذي أطلقه ما يعرف برئيس لجنة الأسرى الحوثي المدعو عبدالقادر المرتضي صرّح، حين تم إطلاق سراح اللواء محمود الصبيحي عضو مجلس القيادة الرئاسي الحالي وآخرين بموجب تبادل الأسرى، وكان من المقرر أن يُطلق سراح محمد قحطان بموجبها، صرّح بأن الشرعية لم تضع محمد قحطان ضمن قوائمها لتبادل الأسرى. فهل هناك كذب ووقاحة ورخص أكثر من السقوط إلى هذا المستوى؟
الآن علينا أن نلعن هذه الميليشيات، التي تتأكد حقيقتها كل يوم التي مفادها: أي سلام يُرجى من هذه الجماعة الإرهابية؟ وهل لا يزال هناك من يعتقد بإمكانية السلام مع طرف غير مؤهل للسلام أساسًا، لأن الإرهابي لا يمكن أن يكون يومًا طرفًا في أي عملية سلام؟
نسأل الله الرحمة للشهيد محمد قحطان وان تكون جريمة قتله على يد الميليشيات الحوثية هي البركان الذي يقتلعها من على وجه الأرض.




