شائع الزنداني حركة لا تتوقف.. قراءة في الانتقال من حكومة الاستجابة الى حكومة المبادرة

مصطفى محمود *

ان القراة المنهجيه لحركة الدكتور شائع محسن الزندني رئيس الوزراء يجد الباحث المحلي او الدولي في جروهرها تجسيد لسياسة الوصل الجيوسياسي في زمن التحلل المؤسسي فانتقال شائع المستمر من لقاء محلي الى آخر دولي والعكس يكشف عن استراتيجية لاعادة رسيم ملامح الدولة اليمنيه المستقبليه عبر الحضور الفيزيائي والسياسي المكثف.
يمكن قراءة حركة الزنداني التي لا تهدأ من خلال ثلاث غايات محورية (الاولى الغاية الاستراتيجية) وهي ملء الفراغ السيادي ففي فترات الازمات الكبرى تميل الدولة للانكماش اما غاية الزنداني فهي منع هذا الانكماش عبر توسيع نقاط التماس، على سبيل المثال لاالحصر اللقاء مع المنسق الاممي في عدن ليس مجرد بحث في المساعدات بل هو انتزاع اعتراف عملي يومي بان العاصمة المؤقتة هي المركز العصبي للقرار وتثبيت مرجعية الحكومة امام المنظمات الدولية.
(الثانيه الغاية النفسية) هي صناعة الاستقرار عبر الحضور فالحركية المكثفة تعمل كآلية طمأنة سياسية تكسر حالة الركود التي تولد الاحباط الشعبي حين يرى المواطن والفاعل الدولي حركة مستمرة لرئيس الحكومه يتولد انطباع بوجود ماكينة ادارية تعمل مما يقلص مساحة القلق ويستبدلها بصورة الدولة المبادرة (تلثالثة الغاية الوظيفية) هي اعادة هندسة الاولويات اذ تهدف اللقاءات الى تحويل الامم المتحدة من موزع اغاثي الى شريك تنموي الغاية هنا هي تأميم الاجندة الدولية اي جعل التدخلات الخارجية تخضع لمنطق الحكومة واولوياتها في (التعافي المستدام). بدلا من البقاء في دائرة الاستجابة الطارئة التي تستهلك الموارد دون اثر هيكلي،

تتجلى نتائج القراءة في الاتي (1)يسعى الزنداني الانتقال من حكومة الاستجابة الى حكومة المبادرة حيث تعاد صياغة العلاقة مع المجتمع الدولي فلا تكون الحكومة مجرد مستلم للخطط الاممية بل هي من يضع الاطار المرجعي وهذا يرفع كفاءة الانفاق الدولي ويقلص الهدر لصالح مشاريع التعافي الجذرية (2) مأسسة الدبلوماسية الميدانية حيث تثبت التحركات ان القيادة في المراحل الصعبة لا تتطلب رؤية نظرية فقط بل ديناميكية ميدانية وهنا يخلق نموذج جديد للرجل المسؤول الذي يجمع بين حقيبتي الخارجية ورئاسة الوزراء في آن واحد فتغدو السياسة الخارجية اداة مباشرة لخدمة الاحتياج المحلي وتصبح اللقاءت الدبلوماسيه وسيلة لتحسين سبل عيش المواطن( 3) تحصين الجبهة الادارية داخليا فالحركة المستمرة تفرض ايقاعا سريعا على بقية الاجهزة فتحدث تفاعلات ادارية ايجابية حيث تضطر الاطراف المؤسسية لمواكبة هذا الايقاع مما يؤدي الى تآكل البيروقراطية وحماية مصالح الناس عبر سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه.

خلاصة ماتوصلت اليه القرءة ان الدكتور شائع محسن الزنداني لا يسير في ماراثون دبلوماسي عبثي بل ينسج خيوط الحكومه الممكنة وسط ركام التحديات وان هدوء الخطى هو البرهان العملي على ان ترتيب الاولويات ليس ضجيجا ولا ترفا ذهنيا بل نتاج احتكاك دائم بالواقع واصرار على جعل السيادة فعلا يوميا لا مجرد شعار.

5 مايو 2026
– كاتب وباحث يمني وعضو اتحاد الكتاب العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى