شائع الزنداني وإعادة فتح ملف الربط الكهربائي مع السعودية

مصطفى محمود
في ظل أزمة كهرباء مزمنة أنهكت الاقتصاد وأثرت على حياة الناس اليومية في اليمن برزت تحركات الحكومة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني لإعادة إحياء واحد من أكثر الملفات الاستراتيجية حساسية وهو مشروع الربط الكهربائي مع السعودية هذا الملف الذي ظل لسنوات حبيس الأدراج عاد ه شائع إلى الواجهة كخيار عملي لتخفيف العجز الحاد في الطاقة خصوصاً في المحافظات الشرقية، منذ توليه رئاسة الحكومة اتجه الزنداني نحو مقاربة مختلفة تقوم على إعادة ترتيب الأولويات الخدمية وفي مقدمتها قطاع الكهرباء فبدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي تهدر امال العام وتفتح باب واسع للفساد اقصد بالحلول المؤقته مثل استئجار الطاقة أو الاعتماد على الوقود المكلف يعمل بصمت هندسي لمشاريع البنية التحتية الكبرى وفي مقدمتها الربط الكهربائي الإقليمي كحل أكثر استدامة وأقل كلفة على المدى المتوسط والبعيد، التحرك الحكومي لم يكن مجرد إعلان سياسي بل جاء ضمن مسار مؤسسي شمل تكليف وزارة الكهرباء بإعادة دراسة المشروع وتحديث تصوراته الفنية وفتح قنوات تواصل مع الجانب السعودي ووفق التصريحات الرسمية فإن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية لقربها الجغرافي من الشبكة السعودية مما يجعل تنفيذ المشروع فيها أقل كلفه من غيرها.
ما يميز اعادة فتح هذا الملف أنه يعكس تحولاً في التفكير الحكومي من إدارة الأزمة إلى محاولة معالجتها جذرياً عبر الانفتاح على التكامل الإقليمي فالربط الكهربائي لا يقتصر على توفير الطاقة فحسب بل يفتح الباب أمام استقرار اقتصادي نسبي وتحسين بيئة الاستثمار وتقليل الاعتماد على الحلول الطارئة التي تستنزف الموارد ولاخلق استقرار مدني حقيقي.
ومع ذلك لا يمكن تجاهل التحديات التي تواجه هذا التقدم فالمشروع لا يزال في مرحلة التفاوض ويعتمد على عوامل متعددة منها الترتيبات الفنية والتمويل والتوافق مع الجانب السعودي كما أن غياب جدول زمني واضح للتنفيذ يفرض قدراً من الواقعية في تقييم فرص تحقيقه على المدى القريب ورغم هذه التحديات يمكن القول إن جهود الزنداني في إعادة فتح هذا الملف تمثل خطوة سياسية وإدارية مهمة أعادت إحياء نقاش ضروري حول حلول استراتيجية لأزمة الكهرباء في اليمن فحتى إن لم يتحول المشروع سريعاً إلى واقع فإن مجرد نقله من حالة الجمود إلى دائرة الفعل يحسب ضمن محاولات إعادة توجيه السياسات العامة نحو مسارات أكثر استدامة في المحصلة يعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً داخل الحكومة بأن معالجة أزمة الكهرباء لا يمكن أن تتم عبر حلول جزئية بل تحتاج إلى مشاريع كبرى وشراكات إقليمية وهذا ما يسعى إليه رئيس الوزراء من خلال إعادة فتح هذا الملف الحيوي.
3 مايو 2026



