‏الفيدرالية‬⁩ المشروطة بالسيادة: إطار تنفيذي لإعادة بناء الدولة اليمنية- ( الحلقة الاولى )

‏د. نادين الماوري

‏تمهيد تنفيذي

‏إعادة هيكلة الدولة اليمنية ضمن نموذج اتحادي لا يمكن فصلها عن المرجعيات الحاكمة التي أقرت مسار الانتقال السياسي، وفي مقدمتها:

‏المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية
‏مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل
‏قرار مجلس الأمن 2216

‏هذه المرجعيات لا تمثل مجرد سياق سياسي، بل تشكّل:
‏🔻إطارًا قانونيًا وسياديًا ملزمًا لأي إعادة توزيع للسلطة أو الموارد

‏وعليه، فإن أي نقاش حول الفيدرالية خارج هذا الإطار هو عمليًا:
‏🔻التفاف على الشرعية… لا تطوير لها

‏وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى نموذج اتحادي مؤسسي، يستلهم التجارب الناجحة مثل ألمانيا، ويرفض النماذج القائمة على التفكيك الهوياتي كما في إثيوبيا.

‏أولاً: الفيدرالية في مخرجات الحوار — إطار وليس تفويضًا مفتوحًا

‏أقرت مخرجات الحوار:

‏الانتقال إلى دولة اتحادية متعددة الأقاليم
‏قائمة على:
‏العدالة في توزيع السلطة
‏تقاسم الموارد
‏إنهاء المركزية المفرطة

‏لكنها في المقابل لم تمنح:
‏🔻تفويضًا لتفكيك السيادة
‏🔻أو إنشاء كيانات اقتصادية أو جغرافية مستقلة

‏بل اشترطت ضمنيًا:
‏👉 بقاء القرار السيادي موحدًا تحت الدولة

‏ثانياً: القرار 2216 — الضامن الصلب لإعادة البناء

‏قرار مجلس الأمن 2216 وضع الأساس التنفيذي لأي عملية إعادة تشكيل للدولة، من خلال:

‏إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة
‏حصر السلاح بيد الدولة
‏استعادة السيطرة على الأرض والموارد

‏وبالتالي:

‏لا يمكن الحديث عن توزيع صلاحيات أو موارد
‏دون استعادة الدولة أولًا

‏وأي محاولة لعكس هذه الأولويات
‏🔻تؤدي إلى:

‏شرعنة الأمر الواقع
‏وإعادة إنتاج الانقسام

‏ثالثاً: النموذج الاتحادي — لماذا ألمانيا وليس إثيوبيا؟

‏التجارب الدولية تقدم مسارين مختلفين:

‏📍النموذج الألماني:

‏فيدرالية إدارية–مؤسسية
‏وحدة سيادية صلبة
‏تقاسم منظم للموارد
‏تمثيل الأقاليم داخل القرار الاتحادي
‏ 🔻النتيجة: دولة قوية بأقاليم فاعلة

‏📌النموذج الإثيوبي:

‏فيدرالية قائمة على الإثنية
‏ربط السلطة بالهوية
‏فتح مسارات الانفصال
‏ 🔻النتيجة: دولة هشة وصراعات مستمرة

‏🔻وعليه:

‏الفيدرالية في اليمن يجب أن تكون قائمة على الجغرافيا والتنمية والإدارة،
‏لا على الهوية أو السلالة أو المذهب

‏رابعاً: إدارة الموارد — بين الفيدرالية والانفجار الصامت

‏مخرجات الحوار أقرت:

‏توزيعًا عادلًا للثروات
‏ضمن نظام مالي اتحادي

‏لكن التجارب الدولية تؤكد:

‏منح الأقاليم السيطرة الكاملة على الموارد
‏🔻يولّد صراعات حدودية ويهدد السلم الاجتماعي

‏لذلك، الإطار الصحيح هو:

‏🔻إدارة سيادية مركزية للموارد الاستراتيجية
‏مع:

‏توزيع عادل وشفاف للعائدات
‏ضمانات رقابية اتحادية

‏خامساً: الجزر اليمنية — السيادة المؤجلة في النقاش الاتحادي

‏رغم الأهمية الاستراتيجية للجزر اليمنية، فإنها لم تُعالج بوضوح كافٍ في نقاشات الأقاليم.

‏وهنا يكمن الخطر:

‏إدراج الجزر ضمن أقاليم محلية
‏ 🔻يحوّلها إلى نقاط نفوذ متنازع عليها

‏🔻الإطار المقترح:

‏الجزر اليمنية يجب أن تُدار كـ:
‏🔻وحدات سيادية اتحادية خاصة مرتبطة مباشرة بالعاصمة الاتحادية

‏وليس:

‏تابعة لإقليم
‏أو خاضعة لتوازنات محلية

‏سادساً: العاصمة الاتحادية — مركز إدارة السيادة

‏في النماذج الاتحادية المستقرة:

‏العاصمة ليست فقط مركزًا إداريًا
‏ بل:
‏ 🔻مركز إدارة السيادة الوطنية

‏ومن هذا المنطلق، تضطلع بـ:

‏إدارة الموارد السيادية
‏الإشراف على الجزر
‏ضبط التوازن بين الأقاليم

‏سابعاً: آليات التنفيذ — الفجوة الحرجة

‏أكبر فجوة في مسار الفيدرالية اليمنية ليست في الرؤية…
‏بل في:

‏🔻آليات التنفيذ

‏ولسد هذه الفجوة، يتطلب الأمر:

‏تسلسل سيادي واضح
‏ استعادة الدولة → بناء المؤسسات → توزيع الصلاحيات
‏إطار قانوني ملزم
‏ يمنع أي تجاوز للمرجعيات الثلاث
‏إدارة مركزية للملفات الاستراتيجية
‏ (الموارد – الموانئ – الجزر – الأمن)
‏نظام رقابي اتحادي
‏ يضمن عدم انحراف الأقاليم عن الإطار الوطني

‏الخلاصة

‏الفيدرالية في اليمن ليست خيارًا إداريًا بحتًا،
‏بل:

‏🔻اختبار لقدرة الدولة على الحفاظ على سيادتها أثناء إعادة تشكيل نفسها

‏مخرجات الحوار وضعت الأساس،
‏والقرار 2216 وضع الضمان،

‏لكن ما ينقص هو:

‏🔻إرادة تنفيذية تُحوّل الفيدرالية إلى دولة… لا إلى خرائط نفوذ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى