لماذا يضع رئيس الحكومة أرشيف عدن الإعلامي على خط الدفاع الأول؟

مصطفى محمود
يمكن قراءة توجية رئيس الوزراء شائع الزنداني فيما يخص دعم الإعلام الرسمي ورقمنة الأرشيف الوطني، كخطوة استراتيجية إعادة تموضع الدولة داخل فضاء معلوماتي متشظي في سياق معركة الوعي والسيادة المعرفية، يمثل تحرك شائع الأخير تجاه المؤسسات الإعلامية في عدن لحظة فارقة تتجاوز حدود الإصلاح الإداري لتستقر في قلب معركة السيادة المعرفية إذ إن الغاية الحقيقية من بعث الروح في أرشيف إذاعة وتلفزيون عدن ورقمنته لا تقتصر على الحفظ التقني المجرد بل تمتد لتشكل درعاً واقياً للهوية الوطنية من محاولات التجريف المتعمد فالأرشيف هنا هو المستند القانوني الذي يمنح الدولة حق ملكية روايتها التاريخية ويحول دون ضياع ذاكرة مؤسسية تراكمت عبر العقود مما يجعل من استعادة هذه المرجعية ضرورة أمنية وثقافية لضمان عدم ترك الساحة الإعلامية لقمة سائغة لحملات التضليل
ولكن عند النظر في مآلات هذا التوجه نجد أنفسنا أمام مسارات متباينة تحكمها القدرة على التنفيذ ففي حال توفر الإرادة التمويلية والخبرة التقنية سنشهد تحولاً جذرياً ينقل الإعلام الرسمي من دور المتلقي الساكن إلى صانع المبادرة المؤثر محلياً ودولياً أما إذا توقف الطموح عند حدود التحديث التقني للأجهزة دون تطوير الخطاب والكادر فإننا سنكون أمام عملية إنقاذ ناجحة للذاكرة من الاندثار قادها شائع لكنها ستظل أسيرة الجمود التنافسي أمام تدفق الإعلام الخاص بينما يظل شبح التعثر قائماً في حال اصطدمت هذه الرؤية بالعقبات البيروقراطية أو الفجوات المالية مما قد يؤدي لضياع ما تبقى من أصول إعلامية نادرة تضعف الجبهة الثقافية للدولة، في المحصلة النهائية لهذا التحرك الذي يقوده شائع يمكنني القول إن التعامل مع الأرشيف الإعلامي قد انتقل فعلياً من.الحيز الثقافي إلى مفهوم الأمن القومي باعتباره ذاكرة سيادية لا تقل قيمة عن سيادة الأرض كما أن إعادة الاعتبار لمركزية عدن الرمزية كمنطلق للإشعاع التنويري يضعنا أمام تحدي جسر الفجوة بين الإرث الورقي القديم ولغة العصر الرقمي وهو تحدٍ لا يحسمه فقط توفر العتاد التقني بل يتطلب ثورة في العقلية الإعلامية لتواكب أنماط التلقي الحديثة لدى الأجيال الجديدة التي تبحث عن المهنية والذكاء في المحتوى قبل جودة الشاشة ونوعية الأجهزة.
م9/4/2026



