المملكة التي تواصل الدعم والسفير الذي لا يغيب

سعيد الجعفري

في الساعات الماضية، كانت وسائل الإعلام اليمنية المحلية ومعها وسائل التواصل الاجتماعي تتداول خبراً مفاده وصول السفير السعودي محمد آل جابر إلى العاصمة المؤقتة عدن. وعلى الرغم من النفي السريع الذي جاء بعدم صحة وصول السفير السعودي إلى عدن، كان من الملفت حالة التفاؤل التي سادت في الشارع اليمني والأوساط الشعبية، بصورة عكست بشكل واضح حجم الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة العربية السعودية لدى اليمنيين بشكل عام، دون استثناء، في قدرتها على تقديم الحل، باعتبارها الداعم الأساسي والأول لليمن والشعب اليمني عموماً، في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وفي مختلف الظروف والأوقات.

وتتجسد هذه الثقة مع كل مواقف المملكة وحضورها المتميز في اليمن في البناء والتنمية والإعمار، وتقديم المساندة السياسية والدبلوماسية والعسكرية وفي شتى المجالات، في الداخل اليمني والمحافل الدولية. ويعزز ذلك الشعورَ بالاطمئنان والثقة والتفاؤل والأمل لدى الشعب اليمني، الذي شاهد كل تلك الحقائق عن دعم الأشقاء وأثره في حياتهم، وتمكين اليمن من الوقوف في وجه الأعاصير والكوارث الطبيعية وتداعيات الحرب الكارثية، وخذلان القيادات السياسية للبلد وأحزابها ونخبها الانتهازية التي تستثمر في أزمات البلد ومعاناته.

وحدها المملكة ودعمها هما من حالا دون انهيار اليمن، ومنعا من سقوطها في دوامة الأزمات والمحن التي مرت بها، وخففا من وقع وتداعيات الصراع بين مكونات ومسؤولي البلد من ناحية، وحرب الحوثي الكارثية من ناحية أخرى. وبدون مواقف الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لَكانت اليمن سقطت منذ البداية في المجاعة، وأنهارت الدولة، وتفشت الأمراض والمعاناة، وحلت الكارثة في كل بيت.

والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يُتداول فيها خبر وصول السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، إلى عدن، وهو الذي لم يغب يوماً عنها وعن كل اليمن. لقد وجدت نفسي مرات عدة أمام الرد على عشرات الاتصالات والرسائل التي تصلني مع انتشار الأخبار عن وصوله إلى عدن، متحدثاً عن حقيقة وجود السفير السعودي باعتباره السفير الوحيد الذي لم يغب عن عدن يومًا، ويحضر في اليمن، كل اليمن، وفي كل تفاصيل المشهد، ومن خلفه المملكة العربية السعودية الحاضرة في كل الأوقات والظروف لتقديم المساعدة والدعم المستمر لبلد لم تتأخر عنه يومًا. ولم يحدث أن تخلت عن دورها ومسؤولياتها، لما تؤمن أنه واجب عليها تجاه اليمن، البلد الذي تتقاسم معه وحدة المصير المشترك والجغرافيا والتاريخ. ومعه يمكن فهم حضور سفيرها الذي لا يغيب للحظة عن اليمن، في متابعة تنفيذ وإنجاز عشرات المشاريع التنموية والإنسانية على الأرض، انطلاقاً من مسؤولياته الكبيرة كسفير خادم الحرمين الشريفين في اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

ولم يقتصر هذا الحضور على الداخل في المحافظات اليمنية، وهو الذي جاب البلد وزار الدول الكبيرة المعنية باليمن، حاملاً قضية اليمن وأمنها واستقرارها، وفقاً للمهام الدبلوماسية المناطة به، وما توليه المملكة من دعم ومساندة لا تتوقف عند حدود حماية مصالح اليمن والعمل على منع انهياره أو تركه للضياع تحت دوامة الأزمات والحروب. وقد أخذت المملكة على عاتقها أمن واستقرار اليمن والعمل على تحقيق السلام فيه.

وإزاء كل ذلك وغيره، اكتسب دور السفير السعودي في اليمن حضوراً لافتاً وطاغياً في اليمن، وبات الأكثر شهرة، حيث لا أحد يجهل دوره الإيجابي الكبير والمثمر. يعرفه كل اليمنيين ويحملون له عظيم الحب والتقدير، وهو الذي سبق أن قلتُ يوماً عنه إنه يعمل كعقارب الساعة دون توقف، ولا ينام كما يفعل القمر أحياناً، وفي الصباح يسابق طلوع الشمس لمتابعة تنفيذ أعماله ومهامه الكبيرة في اليمن. وهي الحقيقة التي قد لا تتحدث عنها وسائل الإعلام اليمنية، ويدركها أكثر المواطنين البسطاء من الناس، والراسخة على الأرض اليمنية في هيئة إنجاز ومشاريع يلمسها العامة من المواطنين، حتى بات اسمه يتردد صداه في كل ربوع اليمن، وتفوقت شهرته على كل الأسماء والقيادات اليمنية التي لا يعرف اليمنيون أغلب أسمائهم، ويتذكرون بعضهم بصعوبة بالغة، ولا يُرَدُّ ذكر البقية منهم إلا في إشعال الفتن وصب الزيت على النار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى