العقل الهاشمي: عندما يتحول التفكير إلى عبادة الوهم (1)

مصطفى محمود
اعتقد اني اول باحث يفكك العقل الهاشمي. من منظور منهجي. «الحلقه الاولى»
حين أتأمل العقل الهاشمي، لا أراه عقلًا يبحث عن الحقيقة، بل أراه منظومة مغلقة تُنتج الخرافة كما تُنتج الغدد سمّها، هو عقلٌ لا يتعامل مع الواقع بوصفه موضوعًا للفهم، بل بوصفه تهديدًا يجب ترويضه بالأسطورة… لقد تشكّل هذا العقل عبر قرونٍ من التقديس الذاتي، حتى أصبح التفكير فيه طقسًا دينيًا أكثر منه نشاطًا معرفيًا.
في داخلي، أشعر أن هذا العقل لا يسأل “لماذا؟”، بل يسأل “من يجرؤ على سؤالي؟”. لأنه يفترض أنه يملك الإجابة قبل أن يُطرح السؤال…. ومن هنا تنشأ مأساة الخرافة: حين يتحوّل السؤال ذاته إلى جريمة. اخلاقيه، كل وعي نقدي يُنظر إليه كخروجٍ على “الاسلام الذي هو السلاله. آل البيت، ”، وكل محاولة للفهم، تُفسَّر كخيانة للدين (النسب). وهكذا، بدلاً من أن يكون العقل البشري وسيلة للتحرر من الأسطورة، يصبح العقل الهاشمي هو ذاته منتجها الأكبر.
العقل الهاشمي، في بنيته العميقة، يقوم على آلية استبدال المعرفة بالإيمان بالنسب. فبدلًا من أن يُقاس الإنسان بما يعرف، يُقاس بما ينتسب إليه. وبدلًا من أن تُبنى الحقيقة على الدليل، تُبنى على الدم المقدس.. هذه العملية الباطنية هي التي حولت “النسب الهاشمي” إلى بنية فكرية مغلقة، تستمد شرعيتها لا من التجربة أو العمل، بل من الوهم المتوارث.
حين أتأمل كيف يُدار الخطاب الحوثي اليوم، أرى بوضوح كيف يعمل هذا النمط الذهني: كل معركة لا تُدار بالعقل السياسي بل بـ“الحق الإلهي”، وكل فشل لا يُفسَّر بالخطأ الهاشمي، بل بالمؤامرة. الخونه والمرتزقه، لقد أُخضع الواقع لقوانين ماورائية، وصار التناقض يُبرَّر دائمًا بالقدر أو الاصطفاء. هنا لا يفكر الهاشمي ليُغيّر العالم، بل ليُعيد إنتاج العالم لسلطته الرمزية فوقه.
والمفارقة أن هذا العقل لا يعيش بالخرافة فحسب، بل يحتاجها ليبقى حيًّا، لأن زوال الخرافة يعني موته ككيان ميتافيزيقي… لذلك يقاوم العقل الهاشمي أي محاولة للتفكير العلمي أو النقدي؛ لأنها تهدد جوهر وجوده، نقد الخرافه بالنسبة له ليس فضيلة معرفية، بل جريمة ضد(الاسلام
والدم المقدس).
لقد أدركت أنّ أخطر ما في العقل الهاشمي ليس ما يؤمن به، بل كيف يؤمن به: طريقة الإيمان التي تلغي المسافة بين الفكرة والمقدّس، بين السؤال والإله. هو عقلٌ متورط في ذاته، يرى في كل اختلاف نذير نهاية، وفي كل تفكير حرّ تهديدًا للوجود السلالي بأسره.
م29/10/2025
تبع..



