التحليل الرياضي.. مهنة من لا مهنة له

د. يونس الصيادي *

مع تزايد شعبية كرة القدم وبالذات عند الشباب المكلومين واللذين يرون أمتنا تتراجع في كل جوانب الحياة ، فكان التشجيع سبيلا للمضي قدما بالحياة بعيدا عن الغصص الدامية التي نشاهدها في المعترك السياسي ، ظهرت فئة واسعة من المحللين الرياضيين وعلى قنوات بميزانيات ضخمة… غير أن هذه الظاهرة تحولت لمرتع خصب لمن يريد أن يظهر أمام الكاميرات ، بصرف النظر عن خلفيته الرياضية ومعرفته بأساليب التكتيك.
الكثير من هؤلاء ربما لم يمارس كرة القدم قط ، ولا يمتلك تأهيلا علميا في مجالات التحليل أو التدريب ، بل إن بعضهم يفتقر حتى إلى مهارات النطق السليم وبلهجات ذات مفعول سيء بأذن المتلقي… يتكئ هؤلاء على عبارات فضفاضة وعلى عموميات محفوظة مثل: “الفريق لم يكن موفقاً” أو “اللاعب لم يكن في مستواه”، تصلح لأي مباراة وأي فريق، لكنها تخلو من العمق الفني الذي ينتظره المشاهد.

في الأصل، يُفترض أن يكون المحلل الرياضي قيمة مضافة: يفسر القرارات التكتيكية، يربط بين الأداء البدني والنفسي، ويقدم للمشاهد معرفة تثري تجربته الكروية. لكن الواقع يكشف أن كثيراً من هؤلاء قد تحولوا إلى أشبه بـ”مهرجين” يملؤون وقت البث، في حين تُترك الجوانب الفنية الحقيقية بالهامش.

لماذا علينا أن نقف أمام الشاشة ونشاهد محللين من هذا النوع.. هل هو إستخفاف بعقولنا أم أن وطننا العربي يفتقر للكادر الرياضي الحقيقي والمؤهل ؟ لربما يكون السبب لوجود قنوات بميزانيات ضخمة ولكنها تدار بطريقة بدوية لا تمت للعلم بصلة كما تفعل قنوات الكأس القطرية بوجود مجلسهم الكوميدي للتحليل الرياضي.
نعم البساطة مهمة بالتحليل وحتى لم تم إستعمال اللهجات المحلية ، أنا كمشاهد أريد قيمة حقيقية يضيفها المحلل وإلا فتحليلي أنا وأصدقائي أفضل هذه العصابات وتهريجها.
بيمننا ، بشير سنان دائما يتم التسويق له بأنه المحلل الرياضي والصحفي البارع بمجال الكرة، وهو قبل وجود تشات جي بي تي لم يكن ليكتب جملة واحدة بدون إرتكاب الأخطاء اللغوية الفادحة.. والآن رجع للتحليل ، وأقسم لكم أن صديقي ماجد طاهر يحلل أفضل منه وبكل الطرق الممكنة.

إن مهنة التحليل الرياضي، كما تُمارس اليوم، تطرح سؤالاً جوهرياً: هل هي حقاً مهنة قائمة على التخصص والخبرة، أم مجرد واجهة إعلامية لأي شخص لديه أواصر مع القنوات من هنا أو هناك ؟

المحلل الرياضي: مهنة من لا مهنة له، لكنها هذه المرة بميكروفون وشاشة…فيما يظل المشاهد يفتش عن قيمة تُثري عشقه لكرة القدم.

  • من حائط الكاتب في فيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى