ورحل الفارس النبيل

معين الصيادي

رحل اليوم الإثنين، 7 يوليو 2025، الزميل الشاب فارس سعيد، محرر الشؤون الدولية والمترجم الخاص في وكالة “خبر”، إلى الدار الآخرة بشكل مفاجئ، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعمل الجاد والعطاء الصحفي المتميز.

تعرفت على فارس أول مرة من خلال اسمه في وكالة “خبر”، حينما كنت أقرأ ترجماته. وبعد استشهاد رئيس الجمهورية الأسبق، علي عبدالله صالح – رحمه الله – تعرفت عليه وأنا في عدن. كان فارس خلف شاشة اللابتوب يعمل بجهد مضنٍ، ومع ذلك لم يكن تعارفنا إلا عبر الهاتف، ولم نلتقِ وجهاً لوجه قط.

فارس، كشخص وكفرد، ترك أثراً لدى القارئ، خاصة الصحفي أو الباحث، ربما لأن اسمه ارتبط بكل تلك الترجمات المميزة. فقد كانت “خبر” أول وكالة وموقع إخباري محلي يهتم بالترجمة بشكل شبه يومي، مما أكسبها طابعاً خاصاً.

فارس سعيد كان من محاسن الحرب الحوثية والنزوح إلى عدن؛ فربما لولا تلك الظروف، لما أُتيحت لنا فرصة التعارف وبناء صداقة قوية، أو ربما كانت ستأتي متأخرة.

فارس إنسان استثنائي… نعم، لديه إنسانية عظيمة، وشعور عميق تجاه من يحب ويعز. هذا ما لمسته من خلال صداقتي به.

كما أسلفت، لم ألتقه وجهاً لوجه منذ تعارفنا، رغم متانة صداقتنا، ورغم أننا حاولنا اقتناص أي فرصة لزيارته عدن، لكن الحظ لم يحالفنا. كل ما أعرفه أنه كان أباً لطفلة مدللة. لا أعلم إن كان لديه أبناء آخرون، لكنه أرسل لي ذات يوم صورة لها خلال عشاء عائلي في أحد المطاعم، أثناء عطلة عيد الفطر أو الأضحى، قبل ثلاث أو أربع سنوات، وكانت تبدو حينها طفلة لم تتجاوز السابعة من عمرها.

أنا موجوع عليها كثيراً، حتى وإن كانت قد كبرت قليلاً، فهي لا تزال بحاجة إلى والد يرعاها ويعلمها.

تعازيّ الصادقة لابنته وزوجته، ولكافة أفراد أسرته. كما أعزي نفسي بخسارة صديق استثنائي، وأعزي وكالة “خبر” والإعلام اليمني أجمع.

رحمه الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى