مرافئ الإبداع في تجربة جميلة الوطني

بين أروقة التاريخ العريق في العاصمة الهندية “نيو دلهي” وعراقة السواحل البحرينية الملهمة يمتد جسرٌ ثقافي جديد تعبر من خلاله الكلمة العربية لترسم ملامح تجربة أدبية استثنائية؛ حيث تحتضن الجامعة الملية الإسلامية دراسة أكاديمية رصينة لنيل درجة الدكتوراه، أعدّها الباحث محمد شاداب قمر بإشراف البروفيسور فوزان أحمد، لتسليط الضوء على الإسهامات الأدبية للدكتورة جميلة يوسف الوطني. إن هذه الدراسة لا تنشد التوثيق الأكاديمي المجرد فحسب، بل تسعى لاستنطاق تلك الثنائية المدهشة في شخصية الوطني، التي استطاعت أن توائم بين صرامة الفكر القانوني بوصفها خبيرة دولية في شؤون البيئة، وبين رهافة الوجدان الأدبي الذي جعل منها صوتاً شعرياً وسردياً متفرداً في المشهد الخليجي المعاصر، محوّلةً النص الأدبي من مجرد ترفٍ فكري إلى رسالة إنسانية وقيمية كبرى تسعى لحماية الوجود والذات على حد سواء.
تفتح دراسة الدكتوراه نافذة على عالم الأدب الوجداني للكاتبة البحرينية جميلة يوسف الوطني كواحدة من أبرز الأصوات الأدبية في البحرين والعالم العربي.. تحت إشراف البروفيسور فوزان أحمد في الجامعة الملية الإسلامية في نيو دلهي، الهند، تتناول الدراسة الإنتاج الأدبي الغني للكاتبة الوطني، الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، لتسليط الضوء على تأثيرها العميق في المشهد الأدبي العربي.
ففي إطار جهود الجامعة لتعزيز البحث الأكاديمي والتنقيب في التراث الأدبي العربي وافقت الجامعة على خطة بحث لأطروحة الدكتوراه للباحث محمد شاداب قمر تحت عنوان “جميلة يوسف الوطني.. إسهاماتها الأدبية – دراسة تحليلية” بإشراف البروفيسور فوزان أحمد..
تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على الإنتاج الأدبي الغني للكاتبة البحرينية جميلة يوسف الوطني التي تعد واحدة من أبرز الأصوات الأدبية في البحرين والعالم العربي.. حيث تهدف الدراسة إلى تحليل وتقييم مسيرة الكاتبة الوطنية، التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وتأثيرها في المشهد الأدبي العربي..
وتشمل الدراسة تحليل ديوانيها الشعرية “بهذا الوهج أحيا” و”وسقط القناع عن القناع” اللذين يمثلان رحلة شعرية عميقة في عالم الإنسان والوجود.. كما تتناول الدراسة مجموعتيها القصصيتين “ضفاف الحنين” و”البحر يحررني”، اللتين تعكسان قدرة الكاتبة على نسج قصص تلامس القضايا الإنسانية وتثير التفكير..
بالإضافة إلى ذلك، تتناول الدراسة كتابيها السيّري “تَعْبَه” و”ملتقى بنت إبراهيم”، اللذين يمثلان نموذجًا للكتابة السيرية والروائية التي تمزج بين الذات والموضوع.. كما تتناول الدراسة أدب الأطفال واليافعين، حيث تحلل رواية “بطل بلا تنمر” والقصص الموجهة للأطفال، مع التركيز على القيم التربوية والأخلاقية في أدب الأطفال.
من خلال هذه الدراسة، يسعى الباحث محمد شاداب قمر إلى تقديم رؤية شاملة عن إسهامات جميلة يوسف الوطني الأدبية، وتأثيرها في المشهد الأدبي العربي، وتسليط الضوء على أهمية أدبها في تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية.
ولعل من الاشارة بمكان إلى ذكر الأسباب التي جعلت الباحث يختار هذا الموضوع، الذي يُعَدُّ جديدًا وغير متناول من قبل أيٍّ من الدارسين والباحثين العرب والهنود حول إسهامات د. جميلة يوسف الوطني حيث قال بان من الأسباب يعود لكونها علم من أعلام البحرين في مجال الأدب العربي والإبداع والحقوقي، لكن لم يكتب عنها ما يجب أن يكتب ويسجل ومن هذا المنطلق فهناك حاجة إلى تسجيل حياتها الشخصية وأعمالها الأدبية والإبداعية والحقوقية ولما لها من مساهمات بارزة في تطوير اللغة العربية وآدابها في البحرين والعالم العربي، فقد قدمت إسهامات جليلة عبر كتاباتها التي تناولت مختلف القضايا الأدبية والإبداعية. هذا الأمر يجعلها شخصية تستحق الدراسة والبحث ملء هذا الفراغ حولها.
إن اختياره لهذا الموضوع لم يكن وليد الصدفة، بل نبع من إدراكٍ عميق لضرورة تسجيل وتوثيق مسيرة علم من أعلام البحرين. فالوطني لم تكتف بكونها مبدعة، بل تعد رائدة في تطوير اللغة العربية وآدابها، ومدافعة شرسة عن القيم الإنسانية والحقوقية.
إنها محاولة جادة لملء فراغٍ نقدي طال أمده، وتقديم نموذجٍ ملهم للمثقف الذي يجمع بين الحقوق والواجب، وبين الفن والمسؤولية.



