من مداد الرعيل الأول.. الأدب اليمني الحديث لآمنة يوسف

معين برس- سامي الشاطبي:

مع نهاية العام 1999م كنت فرحا لإنهاء الثانوية العامة وقررت بعدها ان لا اواصل دراسة الجامعة واتفرغ للأدب والفكر ..ولسعادتي كنت العب في ساحة بيت الثقافة بصنعاء..في تلك الاثناء جاءت البروفسور امنه يوسف لمكتبة الدار والتي تعد جزء من بيت الثقافة وحثتني على مواصلة الدراسة لكنني لم استمع لها ..كنت اعرف ومؤمنا بانها ستواصل درب التعلم الى ما لا نهاية وصدق حدسي .. يتواصل عطائها النقدي ..
وها هي، البروفسوره امنة يوسف، تقدم جديدا عبر اصدارها المنير الادب اليمني الحديث في الشعر والرواية والقصة والصادر عن دار “عناوين Books” عامنا هذا.
بني الاصدار على هدف نقدي اصيل..يتمثل في تقديم ادوات تحليلية تطبيقية مركزة على الادب اليمني وتحديدا الرواية اليمنية.. وتتجسد قيمته في كونه يحمل دعوة مفتوحة لاعادة قراءة النتاج الادبي اليمني من منظور نقدي متجدد يقدر القيمة الفنية للمنتوجات.


وعلى الرغم من تخصيص الكتاب فصولاً مستفيضةً للشعر الشعبي والشعر الفصيح، فإن عالم السرد ونقده كان لافتاً ومتميزاً حيث بحث الإصدار في الرواية والقصة عبر تحليل منهجي دقيق لعدد من الأعمال الروائية اليمنية وفيه توقفت الدكتورة آمنة عند خمس روايات يمنية من بينها رواية “شمس الشتاء” لنجيب التركي ورواية للغربي، ورواية سامي الشاطبي “مواسم أخرى”.
قدمت لهذه الأعمال قراءة عميقة، لم تكتفِ فيها بظاهر القصة، بل استكشفت فيها اللغة المجازية في بنية السرد وكيف استخدم الروائي اللغة الرمزية والخيالية لخدمة بنية العمل..وتطرق الى رمزيات الشتات حيث حللت الأبعاد العميقة لمعاناة الاغتراب والتشتت في الواقع اليمني المعاصر…وبشيء من الاستفاضة تحولات الذات اليمنية في زمن الحرب والتي رصد ت فيها التغيرات النفسية والاجتماعية التي طرأت على الشخصية اليمنية نتيجة للنزاعات.
إن هذا الاصدار ليس دليلا يكتفي بالتصنيف..بل هو دعوة نقدية مفتوحة لاعادة قراءة ادب ولد من رحم الوجع والحلم معا.
اخيرا .. اذا كنت في ذلك اليوم من العام 1999م في غمرة التحرر والشباب لم استمع لهمسها الملح في ساحة الثقافة، فاليوم اصوات صفحاتها التي استمعت بقراءتها تعلمني ان الادب الحقيقي لا ينتهي بانتهاء السطور وان النقد الرصين والمدرك لسر الجمال هو الوجه الاخر المضيء للابداع.
شكرا لآمنة يوسف التي ما زالت تضيء لنا الطريق بحبرها الانيق ونظرها الثاقب جاعلة من ادب اليمن قبلة لا تغيب شمسها عن خارطة الادب العربي المعاصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى